دراسات وأبحاث ومقالات
الصين ما بعد كورونا

توطئة :


    اكتشف فيروس كورونا covid – 19   لأول مرة في مدينة (ووهان) في ديسمبر 2019 . وأعتقد أن مصدر هذا الفيروس الحيوانات البرية ، ومنها انتقل الى البشر من خلال الاختلاط بالحيوانات المصابة أثناء عمليات تجارة الحياة البرية في الأسواق الرطبة . وتذكر أحدى الروايات انه انتقل من الخفافيش ثم الى الثعابين ومنها الى الانسان . وفي هذا السياق كان معهد روبرت كوخ بألمانيا قد اشار الى أن سبب انتشار الفيروس هو ثقافة الأكل لدى شعوب آسيا .. ومن مدينة ووهان انتشر الفيروس في مقاطعة خوبى ، ومن ثم الى المقاطعات الصينية الأخرى في النصف الأول من يناير 2020 ، بسبب التجمهر المرتبط باعياد السنة الصينية الجديدة . وظهر كذلك في دول الجوار الصيني ومن ثم اصبحت كورونا جائحة عالمية بسبب نقل المرض من خلال السفريات الدولية . وفي يناير 2020  اكتشف حوالي 75775 حالة مؤكدة في جميع أنحاء العالم ـ معظمها في الصين ـ وتوفى منهم 2130 شخص . ومنذ 13 يناير 2020 بدأت منظمة الصحة العالمية والحكومات المحلية للدول المختلفة بذل جهود حثيثة وتدابير لمواجهة هذه الجائحة والتقليل من حدة انتشارها .
    وقد بدأت السلطات الصينية في محيط مقاطعة خوبي بحظر وعزل اجتماعي شمل أكثر من 57 مليون شخص . وشمل كذلك وقف كافة وسائل النقل العام في المناطق الحضرية ، والسفر خارج المقاطعة عن طريق القطارات والطيران والحافلات . كما تم اغلاق العديد من الأماكن والمظاهر الاحتفالية المرتبطة بأعياد السنة الصينية الجديدة ، وايضا غلق المناطق السياحية في كل انحاء الصين بما فيها مهرجانات المدينة المحرمة ببكين ، ومعارض المعابد التقليدية والمتاحف الأثرية . وامتدت هذه الاجراءات الاحترازية الى مناطق الحكم الذاتي . وفي هونغ كونغ ارتفع مستوى الاستجابة للتعامل مع خطر هذه الجائحة ، فاعلنت حالة الطوارئ واغلقت المدارس والجامعات وألغيت الاحتفالات بالعام الجديد .
    ورغم الاجراءات المشددة والخطة المحكمة لادارة أزمة كورونا بالصين ، الا أنه سرعان ما انتقل الفيروس الى مقاطعات أخرى خارج خوبي ثم الى دول شرق وجنوب شرق آسيا . ثم انتشر بسرعة في أوروبا وقد سجلت كل من ايطاليا واسبانيا اعلى معدلات اصابة ووفيات وبعد ذلك انتقل الى بقية الدول الأوربية والتي تفاوتت فيها نسب الاصابة والوفيات . ومن ثم انداحت الجائحة لتغطي كل قارات العالم .. واصبحت الولايات المتحدة تتصدر دول العالم في معدلات الاصابة والوفيات . وقد شكلت الجائحة تحدي حقيقي لادارة ترامب ونتج عنها تداعيات اقتصادية واجتماعية ومثلت تهديد لمستقبل رئاسة ترمب للحكومة الأمريكية . وكان من أهم أثار هذه الجائحة وقف حركة الطيران العالمي وتبني سياسة العزل الاجتماعي ووقف كثير من الانشطة الاقتصادية ، والذي أدى الى تزايد معدلات البطالة والفقر مما شكل عب على ايرادات الدعم الاجتماعي في كثير من الدول الغربية .. وكذلك أدى وقف حركة التصنيع الى قلة الطلب على الموارد النفطية ، والذي ترافق مع زيادة الانتاج العالمي بقيادة كل من السعودية وروسيا ، أفضى ذلك الى ضرب قطاع النفط الأمريكي والذي وصلت اسعاره الى السالب ، مما شكل اكبر تحدي في اقتصاد الولايات المتحدة ، وكذلك الاقتصادي العالمي . وحتى كتابة هذا المقال فقد بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا في العالم 15ر4 مليون ، شفي منهم 43ر1 مليون ، وتوفي 284 ألف شخص . 


آثار الجائحة على الاقتصاد الصيني :


    أظهرت بعض البيانات الرسمية أن الاقتصاد الصيني انكمش بنسبة 8ر6% خلال الفترة من يناير 2020 حتى مارس 2020 ، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي (2019) . لتسجل بكين أول انكماش لها منذ عام 1992 . بسبب الاجراءات وسياسة العزل الاجتماعي التي أثرت على الناتج الاجمالي المحلي ، بعد توقف عدد من القطاعات والمؤسسات الانتاجية . وتوقع بعض الخبراء الاقتصاديين أن تعافي الاقتصاد الصيني بسبب جائحة كورونا قد يأخذ فترة من الزمن . ومع تراجع الاداء الاقتصادي قد يجد الحزب الشيوعي نفسه مرغما على مواجهة ضعف الدعم الشعبي الناتج عن انخفاض المستوى المعيشي . وزيادة التوتر في هونغ كونغ وتراجع حجم التبادل التجاري مع تايوان . وفي ظل بيئة اقتصادية متدهورة فان مؤشرات القلاقل الاجتماعية والاحتجاجات العارمة والاضطرابات والعصيان المدني ستصبح أكثر شيوعا . فتحدي استقرار النظام في الصين سيكون مصدره الطبقة الوسطى ، والتي قد تعبر عن سخطها بشكل غير مباشر من خلال المظاهرات التي تعبر عن رفضهم لبعض السياسات المرتبطة بحماية البيئة وحقوق الانسان والحريات الدينية والصحة العامة والتعليم وصلاحية الأغذية . كما يتوقع أن تزيد معدلات الهجرة الى خارج الصين باعداد كبيرة بعد استئناف حركة الطيران العالمية .
    في السابق اتاحت الطفرة الاقتصادية للحكومة الصينية توفير عائدات كبيرة ، والتي تضاعفت ثلاثة مرات في عامي 2008 و 2018 . مما وفر للحزب الموارد المالية اللازمة لتعزيز ولاء التابعين البسطاء ، وكذلك ولاء القادة الاقليميين ومديري المشاريع الضخمة المملوكة للدولة .. ومع وجود ظاهرة تضخيم الذات للقيادة الصينية الحالية وتمركز السلطة في يده واتخاذ القرارات الاستراتيجية بشكل منفرد ، تحول الحزب لجهاز بيروقراطي واصبحت ظاهرة اللوبيات واصحاب المصالح والفساد في مؤسسات الدولة المختلفة وشركاتها هي السمة البارزة لنظام الحكم ، مما احدث صراعات عميقة بين أعضاء الحزب على المستويات المختلفة . يضاف الى ذلك الاختلالات الاجتماعية والغبن التنموي بين سكان الساحل والداخل الصيني . كل تلك العوامل ستؤثر على طموحات الصين لقيادة العالم (اقتصاديا) ، على الأقل . في المدى القريب ، وبعد تبنيها لمشروع "الحزام والطريق" الذي أرادت منه أن تجعل من الصين مركزا لحركة الاقتصاد العالمي ، جاءت جائحة كورونا مترافقة مع التدهور في اسعار النفط العالمية وما نتج عنه من تراجع في الاقتصاد العالمي ، الأمر الذي شكل تحدي لهذا المشروع وطموحات الصين الكونية .  


فيروس كورونا : والعلاقات الصينية الأمريكية :


    دأب الرئيس الأمريكي ترامب على وصف فيروس كورونا بالفيروس الصيني . بينما أطلق عليه وزير خارجيته مايك بومبيو اسم فيروس ووهان ، نسبة للاعتقاد الأمريكي بأن الفيروس انطلق من معمل في مدينة ووهان . الأمر الذي أغضب بكين وأثار حفيظتها وأثار جدلا واسعا حول حقيقة فيروس كورونا ومنشأه . ومن ثم تم تبادل الاتهامات بين العملاقين الأمريكي والصيني . وقد هاجم الرئيس ترامب ووزير خارجيته الصين لتقاعسها عن ادارة الأزمة بصورة جادة في المراحل الأولى لانتشار الوباء ، وهاجم منظمة الصحة العالمية لموقفها السلبي تجاه الصين وقصورها في الوصول الى الحقائق المهمة المرتبطة بهذه الجائحة ، والتي مصدرها الصين . وامتدت دائرة الاتهام للصين من دول أوربية مثل المانيا وفرنسا .، برغم الجهود التي بذلتها الصين لدعم عدد من دول الاتحاد الأوربي في مواجهة جائحة كورونا ، وفي الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة اغلاق حدودها بوجه القادمين من عدة دول أوربية ، بما فيها ايطاليا على وجه الخصوص ، أعلنت الصين بأنها بصدد ارسال فرق طبية ومواد ضرورية لمواجهة الفيروس في ايطاليا . كما أرسلت الصين مساعدات الى ايران وصربيا لمقاومة فيروس كورونا . وكان رد الحكومة الصينية رفضهم التام لتلك الادعاءات التي تقول بأنهم لم يلتزموا بالشفافية بنشر كل الحقائق المتعلقة بفيروس كورونا . وفي غضون ذلك اعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي عن أنباء ـ مصدرها الصين ـ أن هناك برنامجا للحرب الجرثومية كان قد أعدته الولايات المتحدة وهو السبب الحقيقي وراء انتشار فيروس covid – 19  ، والذي تم نشره بووهان عن طريق بعض الجنود الأمريكيين القادمين من أفغانسان للصين لاجراء بعض المناورات العسكرية . تجئ هذه الحرب الكلامية بين العملاقين في الوقت الذي أكد فيه بعض العلماء أن بنية الفيروس طبيعية تماما وليست مصنعة . كما جاءت اتهامات للصين من استراليا وتطورت الحملة ضد الصين بطرح مطالبات مالية ضخمة كتعويض للدول المتأثرة بهذه الجائحة ، مما يجعل الصين عرضة للابتزاز والادعاءات القانونية على نحو ما واجهه السودان من اتهامات متعلقة بالمدمرة الأمريكية كول وتعويض أسر الضحايا .
    قدرة الصين في ادارة أزمة كورونا داخل الصين ودعمها للجهود الدولية في مواجهة الجائحة ، حملت اشارة رمزية بينت أن الصين لها الارادة والقدرة على مواجهة التحديات العالمية ، سواء كانت تقليدية أو غير تقليدية ـ مثل جائحة كورونا ـ فالواضح أن الصين مصممة على الخروج من هذه الأزمة وموقعها كقوة عظمى معزز ، ينبغي أن يحسب له ألف حساب . وبالقابل نلاحظ عجز وتخبط أمريكي في مواجهة هذه الجائحة سواء على الصعيد الداخلي أو على مستوى انخراطها في الجهود الدولية لمواجهة أزمة كورونا .
    جاءت هذه الأزمة (جائحة كورونا) في وقت كانت فيه العلاقات بين الصين والولايات المتحدة متأزمة بسبب الخلافات التجارية . حيث لم يستمر الاتفاق الأخير حول الخلافات التجارية بين البلدين . فبجانب التنافس الاقتصادي ، فان البلدين سائران في اتجاه تعزيز قدراتهما العسكرية ، رغم أن الاستراتيجية الصينية دفاعية محضة تهدف الى تحقيق الاستقرار الاقليمي الذي يؤمن عناصر مشروعها الاقتصادي . فالتهديدات الأمريكية باغلاق خليج ملكا المنفذ الرئيسي لوصول الامدادات النفطية للصين هو ما تحسب له الصين ألف حساب ، بجانب خلافاتها مع اليابان  في بحر الصين ، وهاجس تايوان ، وخلافاتها مع روسيا في جزر الكورال ، وكذلك خلافاتها الحدودية مع الهند ، ومع كل من فيتنام واندونيسيا حول الجزر الغنية بالنفط .. ورغم امتلاك الصين لساحل بحرى طويل ، وترسانة كبيرة من الأسلحة التقليدية والنووية والأقمار الصناعية ، الا أنها تتحاشى أن تعيد الى الأذهان هواجس حقبة الحرب الباردة . وبدلا عن ذلك نجدها تبشر بمشروعها الاقتصادي العالمي "الحزام والطريق" . ورغم ذلك نلاحظ أن كلا الطرفين – الأمريكي والصيني – يستعدان لحرب محتملة في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ ، وهو ما أشار اليه كثير من المحللين في اطار الحديث عن السيناريوهات المحتملة ما بعد كورونا . ويطرح سؤال هنا : هل الترتيبات الأمريكية المتعلقة بسحب قواتها وصواريخها الموجهة ، بطاريات باتريوت ، وطيرانها وبحريتها من منطقة الخليج (السعودية) الى شرق أسيا ، كما فعلت في السابق ، وكذلك تبنيها لتسوية مع ايران فيما يتعلق بتبادل الأسرى بينهما ، هل هي مؤشرات تدعم سيناريو المواجهة المحتملة مع الصين ، أم أنها تكتيكات لمرحلة مارسون الانتخابات الرئاسية الأمريكية في ظل تراجع كبير لشعبية ترامب داخل الولايات المتحدة الأمريكية .
    يقول بعض الخبراء الاستراتيجيين أن وباء كورونا يعد اختبارا حقيقيا للزعامة الأمريكية العالمية . فحتى الآن لم تنجح واشنطون في هذا الاختبار . في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة تعثرها ، تتحرك الصين بسرعة وحنكة للاستفادة من الفرصة التي أتيحت لها بفضل الأخطاء التي ارتكبها الأمريكيون ، فالصين تسعى لملأ الفراغ الذي خلفه العجز الأمريكي في مواجهة الجائحة . وقد كان رد الحكومة الصينية على أزمة فيروس كورونا يتسم بالسرية أول مرة . وقد جندت كافة مواردها المتاحة وقدراتها التنظيمية والتحشيدية بشكل فعال ومثير للاعجاب . مما هيأها أن تتبوأ موقعا عالميا وقوة لا يستعاض عنها في الحصول على دعمها ومساعدتها للآخرين . وقد تجلى ذلك في مبادرات الصين الخاصة بتوفير العون لجهود محاربة فيروس كورونا في دول جوارها (اليابان وكوريا الجنوبية) وغيرها من الدول الآسيوية . وكذلك استعدادها لتوفير المعدات الطبية الضرورية للدول الأوربية وحتى الولايات المتحدة الأمريكية .
    ان العنصر المفتاحي ـ حسب الرؤية الأمريكية ـ  في المواجهة الاستراتيجية مع بكين ، هو الانفكاك الاقتصادي . وتخفيض حجم التبادلات السلعية ومستوى العلاقات التجارية الموسعة ، والتي تبنتها الصين والولايات المتحدة على مدار العقود الأربعة الماضية .. فاصحاب هذه الرؤية ـ وفي مقدمتهم الرئيس ترامب الذي شن حربا تجارية ضد الصين في عام     2018 ـ يعتقدون أن اقصاء الصين من السوق الأمريكي الضخم وتكنولوجياته الفائقة يمكن لواشنطون أن تحد من قوة الصين المتنامية . ورغم الهدنة التجارية التي عقدها ترامب مع الرئيس الصيني تشي في يناير 2020 ، ولكن كل المؤشرات تقول ان الانفكاك الاقتصادي للولايات المتحدة عن الصين سيتحقق في السنوات القادمة بغض النظر عمن يحكم في واشنطون . باعتبار أن موضوع (الانفكاك) هو هدف مشترك لسياسة الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مواجهة الصين . وبما أن الاقتصاد الصيني في الوقت الحالي أقل اعتمادا على الصادرات كمحرك للنمو ـ حيث شكلت صادرات الصين عام 2018 نسبة 5ر19% من الناتج المحلي الاجمالي ، وبانخفاض 6ر32% من جملة صادرات عام 2008 ـ فان هذا الانفكاك قد لا يعيق النمو الاقتصادي الصيني على نحو ما يسعى اليه خصومها . ولكنه قطعا سيحمل أثرا سلبيا قد يتفاقم في ظل التباطؤ الاقتصادي الحالي داخل الصين الذي جاء نتيجة لتضخم الدين القومي وضعف النمو الاقتصادي المعتمد على الاستثمار ، والارتفاع المطرد في نسبة شيخوخة السكان . وقد يتفاقم هذا التباطؤ في ظل محاولة بكين انقاذ النمو الاقتصادي على المدى القصير بسياسات غير مستدامة ، مثل الاقراض البنكي المتزايد والاستثمارات غير المجدية في البنية التحتية .
    فالمراقب الأمريكي يرى أن أحداث الشهور الأخيرة في الصين في ظل تفاقم جائحة كورونا قد كشفت أن حكم الحزب الشيوعي أوهن بكثير مما اعتقد البعض ، وهو ما يدعم فكرة استراتيجية الضغط الأمريكي المتواصل لاحداث تحول سياسي داخل الصين . وينبغي على واشنطون أن تؤكد على هذا المسار ، بحجة أن فرص نجاحه تتزايد يوما بعد يوم .  والصينيون يرون أن الولايات المتحدة تشكل أكبر تهديد لهم ، وهي لا تريد أن تصبح الصين دولة عظمى ، كما أنها تمثل عقبة كؤود في سبيل توحيد الصين . فالصينيون لم يعد يعلقون آمالا عريضة على دفع تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة على نحو يؤمن مصالحهم . وفي نفس الوقت لا يعتريهم القلق من تدهور تلك العلاقات بصورة مربكة . ويرى المراقبون الصينيون أن علاقات البلدين لن تكون سيئة جدا ، ولا حسنة جدا . فالصينيون بشكل عام يتمتعون بمعرفة عميقة بكيفية صياغة السياسات داخل الولايات المتحدة ، والتقاطعات بين المؤسسات المعنية بذلك ، خاصة الكونغرس والادارة الأمريكية . فهم أكثر استيعابا لتعقيدات عمليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات الأمريكية فيما يتعلق بالصين . فواقع علاقات البلدين الراهن يجمع بين التعاون والمنافسة ، التعاون في معالجة بعض الملفات الاقليمية التي تشكل تحدي كبير للولايات الأمريكية ، مثل ملف كوريا الشمالية ، والتنافس بل الصراع أحيانا في المجال التجاري والاقتصادي . والأصل في علاقة الطرفين ينبغي أن ترتبط بتحقيق السلام والاستقرار في منطقة آسيا والباسفيك ، وبالتالي الاستقرار العالمي .
    لا يخفى على أحد اليوم التقهقر الخطير الذي بلغته العلاقات الصينية الأمريكية ، خاصة بسبب الحرب التجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة ، وما رافقها من تدخل في الشؤون الداخلية للصين ، سواء ما يتعلق بحقوق الانسان أو البيئة ، أو التدخل في قضايا اقليمية صينية مثل الموقف من تايوان أو هونغ كونغ أو سنجيانغ .. الخ ، وحتى فترة الوباء والمحنة الانسانية العالمية المشتركة فالتوتر في علاقة البلدين ما زال مستمرا , ولم تجلب الأمل في علاقات ودية بين الطرفين . ولم تفرض حتى اجماع وتوافق الضرورة على التعاون . بل العكس من ذلك تحولت جائحة كورونا الى شبه أزمة سياسية . صحيح أن العلاقات الصينية الأمريكية لم تكن يوما ما في وضع جيد بشكل مطلق ، لكن الاختلاف الجوهري اليوم يتمثل في تغير جوهر الصراع . من الرغبة في تغيير الصين ، الى العمل على احتواء النهوض الصيني . فقد فشلت كل محاولات الولايات المتحدة في تغيير طبيعة النظام السياسي والاجتماعي في الصين ، مثلما فعلت ونجحت في دول أخرى . الآن ما يحرك السياسة الأمريكية تجاه الصين هو شعور التنافس والرغبة في احتواء قوة ونفوذ دولة عظمى مثلها تنافسها على الزعامة العالمية .

        
هل تتولى الصين زعامة العالم بعد تفشي فيروس كورونا ؟

  
    ناقشت صحف عربية ، ورقية والكترونية ، التغيرات التي تطرأ على موازين القوى العالمية بسبب جائحة كورونا . وتحدث البعض عن زعامة الصين المبكرة ، بينما رأى آخرون أن الأخطاء الصينية في التعامل مع الوباء كانت أحد أسباب انتشاره عالميا . وتحدث الأستاذ عبد الباري عطوان في صحيفة رأي اليوم اللندنية عن زعامة الصين المبكرة ، وعن التفوق المذهل الذي انعكس في ادارة أزمة فيروس كورونا ، وتصدير الكفاءات والقدرات الطبية الى  98 دولة مجانا . ويضيف عطوان : (غدا ستخرج علينا الصين بمنظومة أسلحة متطورة .. وبعد غد سيكون اليوان الذهبي الصيني هو العملة الأولى في جميع التعاملات المالية والتجارية الدولية . خاصة في ظل تراجع الاقتصاد الأمريكي بشكل مريع نتيجة لجائحة كورونا والتدني السريع لأسعار النفط الأمريكي . وبما أن الحرب العالمية الثانية كانت قد مهدت لصعود القوة الأمريكية ، فحرب جائحة كورونا العالمية قد رسخت أسس ومقومات الدولة العظمى الجديدة ، أي الصين) . ويقول هيثم الصادق في صحيفة الغد الأردنية : (ان أهم عوامل نجاح الصين في محاربة وباء كورونا هو الانتماء الوطني الراسخ الذي يتمتع به الشعب الصيني ، وروح الانضباط والشفافية) ويضيف الصادق : قد تم حشد طاقات الأمة الصينية بحكومتها وقطاعيها العام والخاص للتصدي للوباء وهزيمته ، لتحول الصين من بلد موبوء الى منقذ للعالم ، تستفيد من خدماتها الطبية ومساعداتها الانسانية معظم دول العالم . ويرى عبدالحميد صيام في صحيفة القدس العربي : أن العالم بعد جائحة كورونا سيكون مختلفا ، وأن الرأسمالية المتوحشة التى لا تقيس الأمور الا بميزان الربح والخسارة ، كما يمثلها ترامب ، حتما ستنهار أمام أعيننا . فهذه الأزمة أفقدت الولايات المتحدة الكثير من وضعها وسمعتها ودورها وقوتها الناعمة وطاقتها . وهو يعتقد أن ما سينتج عن هذه الأزمة عالم جديد ، ولن تظل الولايات المتحدة متربعة على رأس هرم النظام الدولي . ويرى آحرون : أنه رغم تأكيد مؤسسة غولدن ساكس الأمريكية (أن الاقتصاد الصيني سيحل مكان الولايات المتحدة كأكبر اقتصاديات العالم بحلول عام 2027) ، فان ذلك لا يعني الكثير الا اذا أعطى النظام الصيني الثقة لنفسه وسمح لشعبه باستخدام ما هو ممنوع هنالك حاليا ، من حرية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وحرية الصحافة . فبدون ذلك الانفتاح الضروري لن تستطيع الصين منازعة الولايات المتحدة في ريادتها للعالم حتى لو وصلت الصين لخانة القوة الاقتصادية والتكنولوجية رقم واحد في العالم .  


مستقبل الصين :


    ان النموذج التاريخي الصيني لا يدل على أن الصين دولة ذات نزعة توسعية ، الا أن قاعدة الثقافة السياسية للمجتمع والنخبة الحاكمة في الصين ـ تلك الثقافة التي تشكلت من الارث الكنفوشيوسي والاشتراكية والقيم الليبرالية ـ تشيران الى أن الصين لا تميل لأن تصبح قوة كونية في المدى الزمني المنظور ، بمقدار ما تسعى لأن تحقق لنفسها احتراما دوليا . لكنها لن تتوانى عن السعي الى تحقيق مركزيتها الاقليمية ، وتوظيف هذه المركزية الاقليمية لتحقيق أهداف استراتيجيتها الكونية . فالصين لا يمكن لها أن تثق بالغرب بشكل مطلق . فالصين تسعى باستمرار لتدعيم بنيتها القومية ، التي تؤهلها للقيام بأدوار اقليمية على المدى القصير . ومن ثم القيام بأدوار عالمية على المديين المتوسط والبعيد .


هل أزمة كورونا يمكن أن تؤهل الصين لقيادة الاقتصاد العالمي ؟


    اعتمدت الاستراتيجية الاقتصادية الصينية على توسيع الاستهلاك المحلي ـ مستفيدة من كثافتها السكانية ـ كجزء من خطة الانتقال من اقتصاد يعتمد على التصدير والدين ، الى اقتصاد يعتمد بشكل أكبرعلى القوة الشرائية للشعب الصيني . ولكن دون التوقع ، كان استهلاك الأسر في الصين قد مثل فقط حوالي 40% من الناتج المحلي الاجمالي GDP   في السنوات الأخيرة . وهو أقل بكثير من المتوسط العالمي الذي يقدر بحوالي 60% من GDP  . فآثار فيروس كورونا قد كبح آمال الصين في تحقيق معدلات نمو مخطط لها . فالاجراءات الصارمة التي اتبعتها الصين لمواجهة جائحة كورونا  نجم عنها تدهور في عائدات النشاط الصناعي . والذي وصل الى أدنى مستوياته في فبراير 2020 . وسجل مؤشر مديري المشتريات مستوى فاق التوقعات ليبلغ 52 نقطة في مارس 2020 (وفقا للمكتب الوطني للاحصاء) . وأشار مكتب الاحصاء أن الشركات المشمولة بالدراسة قد شهدت الآن تحسنا في استئناف الأعمال والانتاج مقارنة بشهر مارس 2020 . غير أن ذلك لا يعني أن العمليات الاقتصادية بالصين قد عادت الى مستوياتها الطبيعية ، وبالفعل تراجع المؤشر ليدخل مرحلة الانكماش في ابريل 2020 . وقد حذر البنك الدولي من أن تداعيات تراجع الاقتصاد العالمي بسبب كورونا وتدني أسعار النفط يمكن أن يسبب تراجع في نمو الاقتصاد الصيني ، والذي يتوقع له أن يصل 3ر2% هذا العام (2020) مقارنة بمعدل نمو 1ر6% في العام 2019 . وحتى نهاية هذا العام يتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني في أحسن أحواله بمعدل 3% ، لينهض مرة أخرى ليتهيأ للعب دور محوري في انقاذ الاقتصاد العالمي من براثن الركود .
    ان الضغط الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري الذي يمكن أن تمارسه واشنطون على بكين سيولد ضغوطات اضافية على الرئيس تشي والحزب الشيوعي الذي يتربع على عرشه . ومن المؤكد أن فترة مطولة من المواجهة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تفضي الى تغيرات دراماتيكية في الصين . فالقيادة الصينية مكبلة بأصفاد نظامها المتصلب الذي يجعل تمركز السلطات في يد الرئيس تشي ، مما يحد من قدرتها على العودة من سياسات خاطئة . ولمزيد من اطلاق يد الرئيس تشي لاتخاذ قرارات استراتيجية نجده في عام 2018 قد عمد الى التخلص من الالتزام بالدورة الرئاسية ذات الآجال المحددة ، مضمرا نيته البقاء في سدة الحكم الى أجل غير مسمى بعد أن فرض سلطانه على الجيش والأمن . وفي هذا الاطار نجده قد شن حملات تطهير سياسي مكثفة كفلت له التخلص من شخصيات بارزة داخل الحزب تحت غطاء مكافحة الفساد السياسي . الى جانب ذلك يأتي قمع احتجاجات هونغ كونغ بشكل تعسفي ، واعتقال مئات من النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان ، وفرض رقابة خانقة على الاعلام . وتبنيه لأسوأ ممارسة ضد الأقليات الدينية ، حيث قامت حكومة بكين بتشييد مخيمات (اعادة التأهيل) في سنجيانغ ، حيث يعتقل أكثر من مليون من الايغور والكازخيين من بين أقليات مسلمة أخرى ، كما تعمد الحكومة الصينية على ازالة الرموز الحضارية والثقافية للمسلمين في (نينشا) ذات الأغلبية المسلمة .
    ان التوسع في المشاريع الضخمة المملوكة للدولة خاصة في مجال البنية التحتية غير الضرورية تعمل على اهدار الموارد وتخريب الاقتصاد . يحدث ذلك في غياب خدمات اجتماعية في كثير من اقاليم الصين مما يولد احساس بالغبن والحيف . كما أن فيروس كورونا قد عمق من سخط المواطنين الصينيين على الحكومة .  يترافق ذلك مع بوادر تذمر وتوتر وسط النخب الحاكمة نتيجة لعمليات التطهير الكبيرة والتخلص من المنافسين التي شملت عدد من الزملاء . وفي حالة تباطؤ النمو الاقتصادي يتوقع أن تواجه الحكومة الصينية مقاومة أكبر في الهوامش المتمردة ، بالأخص في التبيت وسنجيانغ ، حيث توجد اكثر الأقليات العرقية المقاومة . وكذلك في هونغ كونغ ، التي كانت تحت الاستعمار البريطاني وعادت الى الصين في عام 1997 لتتمتع بنظام حكم مختلف به حريات مدنية أكبر . فالتوترات التي ستتصاعد في الهوامش الصينية قد لا تؤدي الى انهيار الحزب والدولة ، ولكنها قطعا قد تكلف الدولة الصينية كثيرا ، اذا اعتمدت استراتجية استخدام القوة المفرطة في مواجهة المناوئيين ، وقد تواجه انتقادات دولية حادة وعقوبات اضافية بسبب انتهاكها لحقوق الانسان الأساسية . هذا الاتجاه في السياسة الصينية قد يؤدي الى تقارب بين أوربا والولايات المتحدة بشكل أوثق مما هي عليه . مما يسهل تشكيل حلف مناوئ للصين ، والذي بدأ بالموقف المنسق ضد الصين في تعاملها غير الشفاف مع أزمة كورونا ، ومطالبتها بتعويضات مالية ضخمة من الخزانة الصينية .  

 
ماذا يمكن أن تفعله الصين للعالم ما بعد كورونا ؟


    كشفت محنة فيروس كورونا المستجد مفارقات عديدة ، عكست واقع العالم الذي نعيشه اليوم ، واتجاهه المستقبلي . وعرت لنا الوجه الحقيقي للعديد من الدول الكبرى . والتي كانت تتخفى تحت صخب الشعارات والدعاية والخطب ووسائل الاعلام . لقد رأينا ايطاليا تغرق وحدها ، وتطلب النجدة من أشقائها الأوربيين والأمريكيين ، دون جدوى ، ورأينا الرئيس الصربي يبكي أمام الكاميرا من مرارة الخيبة التي مني بها من الاتحاد الأوربي ، ورأينا العالم يحترق بأكمله ، والدول الصغيرة تستغيث ، فلم نجد اليد الأمريكية ، زعيمة العالم ، تمتد للمساعدة . لقد كانت الولايات المتحدة غائبة عن هذا العالم ، الذي تحرص أن تتزعمه وتقوده ، حينما كان هذا العالم في أمس الحاجة لمساعدتها ودعمها في مواجهة الجائحة . وأكثر من ذلك ، وبعد أن تفشى الوباء داخل الولايات المتحدة طلب رئيسها ترامب العالم الوقوف معها ومساعدتها . وفي المقابل رأينا أن الصين بعد أن نجحت في التغلب على الوباء داخلها ، وفي زمن قياسي وبجهود وثابة ومضنية . رأيناها تقدم الدعم والمساندة لايطاليا واسبانيا وايران والعراق واليابان وصربيا ، وترسل المساعدات لمختلف الدول المتأثرة بالجائحة . وتتبني ضرورة تضافر الجهود وتعاون الدول من أجل القضاء على فيروس كورونا .
    تعتبر الصين احدى تجليات الواقع العالمي الجديد ، ويجب على العالم أن يعترف بهذه الحقيقة ، ويسمح ويقبل بالمساهمة والدور الصيني في تشكيل نظام عالمي جديد من أهم خصائصه التعددية ، وفي اصلاح ما يجب اصلاحه في المنظومة الدولية . فالنهضة الصينية ، هي ثمرة الجهود الصينية المحلية من جهة . والعالم المنفتح والعولمة من جهة ثانية . ومن مصلحة الصين والعالم على حد سواء . لذا يجب على الصين أن تقف اليوم للدفاع عن الانفتاح والعولمة ، والتعاون الدولي ، وتعزيز روح التوافق والاجماع الدولي حول القضايا المصيرية للبشرية ، وتحقيق الأمن والسلام والرفاهية لكافة شعوب المعمورة . وفي هذا الاطار يمكن للصين أن تقدم ثلاثة اسهامات هامة للعالم في المستقبل ..
أولا : قيادة مرحلة جديدة من التعاون الدولي والانفتاح .. اذ أن النهضة الصينية هي احد أهم مخرجات العالم المنفتح والتعاون الدولي . فالصين مطلوب منها أن تؤكد على هذه المبادئ وتدافع عنها بشراسة . ويجب يترجم ذلك في سياسات الدولة وقيم المجتمع . ويجب أن تعمل الصين مع مختلف الدول الى تحويل العولمة الى آلية لتقاسم المصالح ، وليس تصدير الأزمات ، أو مصدرا للخوف من الآخر . والصين اليوم باستطاعتها أن تجد أرضية مشتركة مع مختلف الدول للتعاون وتبادل المنافع .
ثانيا : تجنيب العالم حربا أمريكية صينية .. ان العديد من المراقبين يحذرون من التدهور في العلاقات الأمريكية الصينية والتي يمكن أن تصل الى مرحلة مواجهة عسكرية . بامكان الصين تجنب هذه الحرب من خلال عدم الانسياق وراء الاستفزازات الأمريكية ، وتوسيع مجالات التعاون مع مختلف دول العالم ، بعيدا عن سياسات المحاور أو الصراع . وفي الوقت الذي تتجه فيه الولايات المتحدة الى الانعزال والتخلي عن الحلفاء ، يجب أن تعمل الصين على توسيع دائرة الصداقة في الغرب والشرق ، وعلى أساس روح التعاون والانفتاح . خاصة في ظل توفر قناعة لدى كثير من الدول الغربية بأهمية مكانة ودور الصين في النظام الدولي ، وهي تبدي استعدادا للتعاون معها . لذا يجب على الصين أن تواصل التحلي بروح الانفتاح ، وأن لا تيأس من عمليات كسب المزيد من الأصدقاء والشركاء .
ثالثا : دعم السلام والتعايش .. ان العالم يعيش اليوم مرحلة حساسة وحرجة ، اذ تتصاعد فيها ظاهرة الشعبوية والتعصب والتي ستفضي لا محالة الى تفجر الصراعات والحروب والارهاب . وتقف حائل دون انجاز السلام والتعايش بين الدول والشعوب ، ولا تتماشى مع اتجاهات العولمة وتحقيق المصالح المشتركة . فالصين بصفتها مستفيدة من العولمة وداعية لها ، يجب أن تكون مصدر الهام لقيم الانفتاح الثقافي والتعايش بين الحضارات والمعتقدات التي يجب أن تسود في حقبة العولمة . وأن تجعل العالم أكثر سلما وتناغما ، ومن ثم أكثر قدرة على التعاون والاستقرار . 
    ان جائحة كورونا المفاجئة ، قد جعلت العالم يدرك حجم التغيرات التي طرأت عليه ، وقد كانت امتحانا لقدرة ومسؤولية الدول الكبرى . وقد نجحت الصين في هذا الامتحان ، في الوقت الذي أخفقت فيه دول كبرى أخرى . لقد كشفت هذه الجائحة (كورونا) عن هشاشة وتصدع العالم ، والحاجة لنظام عالمي جديد . يكون أكثر قدرة للاستجابة لمشاكل العالم الملحة ، وأكثر ملائمة لروح التعاون والانفتاح على الآخر من أجل تحقيق المصالح المشتركة بين الدول والشعوب . فالتماسك الداخلي للصين والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي بشكل نسبي ، يعكس وضوح الرؤية الصينية لتحقيق النهضة والتي تعتبر كذلك من أهم ثمار معطيات البيئة الدولية الراهنة . فالعالم الآن في حاجة ملحة للدور الصيني المحوري ، فهو يريد أن يرى الصين أكثر تعبيرا لروح العالم المنفتح والمتناغم بشكل أفصل وأمتن مما هو عليه .


الخلاصــــــــــــة : 


    جاءت جائحة كورونا والصين تواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية يمكن أن تسبب تهديد لمشروعها الاقتصادي العالمي "الحزام والطريق" ، وبغض النظر عن الحقائق المتصلة بمنشأ فيروس كورونا covid 19  الذي ظهرا أولا بمدينة ووهان بمقاطعة خوبي ، وسرعان ما انتشر في بقية المقاطعات . الا أنه استطاعت الحكومة الصينية أن تواجه هذه الأزمة بادارة فعالة ، حشدت لها كل قدراتها المادية والتكنولوجية والبشرية المتاحة وفرضت اجراءات احترازية ونظام عزل اجتماعي صارم ، نتج عنه آثار اقتصادية كبيرة . ربما ستؤثر على الاستقرار السياسي والأمني في المدى المنظور . وأن معدل النمو الاقتصادي لا يتوقع له أن يتجاوز 3% بنهاية هذا العام 2020 . ولكن يتوقع أن يعيد الاقتصاد الصيني عافيته بالعام 2021 ليسهم في معالجة الاختلالات التي حدثت في الاقتصاد العالمي نتيجة لأزمة كورونا ، وتأثر قطاع النفط بالانخفاص المريع في الطلب عليه بسبب وقف الأنشطة الاقتصادية المعتمدة عليه في كل دول العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ، وكذلك بسبب زيادة الانتاج التي قامت بها كل من السعودية وروسيا . 
    ان الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في مجريات الأحداث العالمية ووضعها في النظام الدولي مرهون بتقدمها الاقتصادي وتحقيق النهضة ، ولن يتحقق ذلك الا باجراء اصلاحات داخلية واستقرار بيئتها الاقليمية والدولية ، ويأتي في مقدمة ذلك التحدي الذي تواجهه العلاقات الصينية الأمريكية .

د. عادل حسن محمد أحمد
 

التعليقات(0)

أترك تعليق